ابن الأثير

428

الكامل في التاريخ

تكتموا عليهم شيئا ، فإنّه لا ينبغي لحيّ من أحياء العرب أن يكون أعدى « 1 » لهذه المارقة منكم ، وقد ذكر لي أن بعضهم في جانب من الحيّ ، وأنا باحث عن ذلك ، فإن يك حقّا تقرّبت إلى اللَّه بدمائهم ، فإنّ دماءهم حلال ! وقال : يا معشر عبد القيس إنّ ولاتنا هؤلاء أعرف شيء بكم وبرأيكم ، فلا تجعلوا لهم عليكم سبيلا ، فإنّهم أسرع شيء إليكم وإلى مثلكم . ثمّ جلس وكلّ قوم قال : لعنهم اللَّه وبرئ منهم ، لا نؤويهم ، ولئن علمنا بمكانهم لنطلعنّك عليهم ، غير سليم بن محدوج فإنّه لم يقل شيئا ورجع كئيبا يكره أن يخرج أصحابه من داره فيلوموه ، ويكره أن يؤخذوا في داره فيهلكوا ويهلك معهم . وجاء أصحاب المستورد إليه فأعلموه بما قام به المغيرة في الناس وبما قام به رؤوسهم فيهم . فسأل ابن محدوج عمّا قام به صعصعة في عبد القيس فأخبره ، وقال : كرهت أن أعلمكم فتظنّوا أنّه ثقل عليّ مكانكم . فقال له : قد أكرمت المثوى وأحسنت ، ونحن مرتحلون عنك . وبلغ الخبر الذين في محبس المغيرة من الخوارج فقال معاذ بن جوين بن حصين « 2 » في ذلك : ألا أيّها الشّارون قد حان لامرئ * شرى نفسه للَّه أن يترحّلا أقمتم بدار الخاطئين جهالة * وكلّ امرئ منكم يصاد ليقتلا فشدّوا على القوم العداة فإنّما * أقامتكم للذّبح رأيا مضلّلا ألا فاقصدوا يا قوم للغاية التي * إذا ذكرت كانت أبرّ وأعدلا فيا ليتني فيكم على ظهر سابح * شديد القصيرى دارعا غبر أعزلا ويا ليتني فيكم أعادي عدوّكم * فيسقيني كأس المنيّة أوّلا

--> ( 1 ) . أودا . R ( 2 ) . حصن . S